واحدة من أخطر الشخصيات التي يجب أن تحذر جيدًا عند التعامل معها


واحدة من أخطر الشخصيات التي يجب أن تحذر جيدًا عند التعامل معها


    واحدة من أخطر الشخصيات التي يجب أن تحذر جيدًا عند التعامل معها 

الشخصية الإنسانية هي مزيج متداخل من الأفكار والمشاعر والسلوكيات التي تجعل كل إنسان متفردّا عن الاَخر، وتعتبر الشخصية هي الممر الذي ينظر بواسطته الإنسان إلي عالمه الخارجي ويفهمه ويرتبط به، وتدل الشخصية علي ما اختاره الإنسان بقصد أو بدون قصد سواء برغبة واعية أو غير واعية، سعيًا أن يكون علي هذه الشاكله، وتُعبر الشخصية عن الطريقة التي يري بها الإنسان نفسه، وكذلك بنفس الشكل الذي يُريد من الاَخر أن يراه عليه سواء كان هذا الاَخر شخص واحد أو مجموعة أو مجتمع كامل، وتَتشكل الشخصية في الطفولة من خلال تفاعل الميول الموروثة، والعوامل البيئية.

   يبدأ اضطراب الشخصية في مرحلة المراهقة ، وأحيانًا قبلها، أو في بداية مرحلة الرشد، ويظل معظم حياة الشخص، وهو يضايق ويزعج الأخرين بسلوكه وتصرفاته، فتضطرب علاقاته بهم، ولايدفعه دافع للعلاج، فيظل في حالة من الاضطراب وعدم الاستبصار بحقيقته.


تصنيف اضطرابات الشخصية وذلك وفق 4  مجموعات وهي:

1-    مجموعة (أ) : وتشمل الشخصيات: الاضهادية (Paranoid) ، وشبه الفصامية (Schizoid) ، وفصامية النوع ( Schizotypal) ، وأصحاب هذه الشخصيات يبدون غريبي الأطوار، ومنعزلين.


2-    المجموعة (ب) : وتشمل الشخصيات المضادة للمجتمع (Antisocial) ، والحدية (Borderline) ، والنرجسية (Narcissistic)  ، وشبه الهستيرية (Histrionic)  ، وأصحاب هذه الشخصيات مأسويين، وانفعاليون، وذوو شطط.


3-    المجموعة (ج) : وتشمل الشخصيات، المتجَنبة (Avoidant) ، والاعتمادية (Dependent)، والوسواسية (O.C.D.) ، والعدوانية السلبية (Passive Aggressive Personality)،  وهم قلقون، وخائفون عادة ً.


4-    المجموعة (د) : تشمل اضطراب الشخصية غير المحدد الذي يمكن استخدامه في اضطرابات الشخصية الأخري، أو الحالات المختلطة، التي لا تتفق مع الأنواع المحددة لاضطراب الشخصية الموصوفة في الأنواع السابقة.


مع العلم أن أحيانًا يصعب وضع تشخيص واحد لاضطراب الشخصية؛ إذ تتعدد سماته، ويشخص غير اضطراب للشخصية.


 وواحدة من أخطر هذه الشخصيات التي يجب عليك أن تحذر جيدًا عند التعامل معها

هي الشخصية المضادة للمجتمع Antisocial Personality Disorder حيث يُعد اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع كما يُطلق عليه أحيانا ً " الاعتلال الاجتماعي" هو اضطراب عقلي لايُظهر فيه الشخص أي إكتراث للصواب والخطأ، متجاهلا ً حقوق الاَخرين ومشاعرهم، كما يغلب عليهم حُب التلاعب بالاَخرين أو معاملتهم بلا مبالاة قاسية، ولا يُظهرون أي إحساس بالذنب أو الندم علي سلوكهم.


     ويغلب عليهم إنتهاك القوانين، ويصبحون مجرمين، ويكون لديهم مشكلات مع إدمان المخدرات والكحول، كما أنهم عادة ً لا يتحملون مسئوليات العائلة أو العمل أو المدرسة.


     وعادة مايظهر علي البالغين الذين لديهم اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أعراض اضطراب السلوك قبل بلوغم 15  عامًا، وتتضمن هذه المؤشرات الدالة علي اضطراب المسلك وأعراضه علي مشكلات سلوكية خطيرة بشرط أنها تكون مستمرة ومنها:


-         العدوان تجاه الأشخاص والحيوانات.

-         تدمير الممتلكات.

-         الخداع أو المراوغة.

-         السرقة.

-         انتهاك للقواعد والقوانين، ورفض دائم لكل التعليمات.


       ومن الناحية التشخيصية للطب النفسي يُشير الدليل التشخيصي والإحصائي  للإضطرابات  النفسية  والعقلية  الإصدار  الخامس    DSMV- 2013 الصادر من الجمعية الأمريكية للاضطرابات النفسية والعقلية يتم تحديد هذه الشخصية وفق 4 معايير وهي:


أ‌-       نمط شامل من الإستهانه بحقوق الاَخرين، وانتهاكها ويحدث ذلك منذ سن 15 عامًا، كما يستدل عليه  بثلاثة أو أكثر  مما يلي:


1-    الفشل في الامتثال للمعايير الاجتماعية.

2-    الخداع، ويستدل عليه من خلال الكذب المتكرر، أو استخدام الأسماء المستعارة، أو الإحتيال علي الاَخرين بهدف المنفعة الشخصية أو المتعة.

3-    الاندفاعية أو الاخفاق في التخطيط للمستقبل.

4-    التملل والعدوانية كما يستدل عليها بالمشاجرات المتكررة والتعديات.

5-    الاستهتار المتهور بسلامة الذات والاَخرين.

6-    اللامسئولية الدائمة كما يستدل عليها في الإخفاق في المحافظة علي عمل دائم أو في الالتزامات المادية الشريفة.

7-    الافتقار إلي الشعور بالندم، كما يستدل عليه باللامبالاة عند إلحاق الأذي أوتبريره، أو عندما يسيئ معاملة أو عندما يسرق شخصًا اَخر.


ب‌-   عمر الفرد 18 عامًا علي الأقل.


ج- ثمة دليل علي اضطراب سلوك بدأ قبل عمر 15 عامًا.


د- السلوك المعادي للمجتمع لايقع حصرًا في سياق الفصام أو اضطراب ثنائي القطب.


     وأصحاب الشخصية المضادة للمجتمع، يكونوا سريعي الاستثارة، وقليلوا الدافعية، وإندفاعيون، وعدوانيون، ويتصرفون بإهمال، ولايحافظون علي علاقة واحدة لأكثر من سنة، ولايلومون أنفسهم عندما يسيئون بتصرفاتهم للأخرين، كما يميلون أحيانًا إلي إشعال الحرائق، وممارسة العدوان، ولا يتحملوا المسئولية مُطلقًا.


     ويكثر ظهور أصحاب اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع في صورة المحتالين "النصابين" Con-men الذين يجيدون خداع الناس، والاستيلاء علي أموالهم، أو الأموال العامة، وأحيانًا لاتظهر هذه الشخصية في مرحلة الطفولة، ولا تتداخل مع إنجاز الشخص الدراسي، وينجح في دراسته، بل قد ينجع في عمله سياسيًا واقتصاديًا، ولاتظهر عليه الصورة الكاملة للاضطراب، وتجده يستغل موقعه المهني لصالح مصلحته الشخصية علي حساب مصالح الاَخرين، بدون قيم أو أخلاق أو ضمير يلومه أو يحاسبه، مع عدم تحمله المسئولية لأسرته أو أصدقاءه أو عمله.



معدل انتشار الشخصية المضادة للمجتمع:

     قُدر مُعدل انتشار اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع في البلاد التي دُرست فيها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 3 % لدي الذكور، و 1 % لدي الإناث، وهو معدل ليس بالقليل، ولعل سبب شيوع اضطراب السلوك لدي الأطفال في العشرين عامًا الأخيرين الناتج عن انتشار أفلام العنف، واستخدام بعض الألعاب الإلكترونية المُحرضة علي العنف والقتل، وغياب الوالدين وإنشغالهما بالعمل.


    ومع أنه لاتوجد دراسات لمعدل انتشار هذا الاضطراب في الوطن العربي، إلا أن الإنطباع العام يُوحي يإزدياد انتشاره، في الفترة الأخيرة تحديدًا، مع تشوه القدوة وغيابها في مرحلة الطفولة والمراهقة، مع وجود النمذجة لشخصيات إما في الحياة الواقعية والأفلام علي حد سواء التي تحتوي علي مشاهد العنف والقتل، وطرق أخذ ما يُقال عنها الحق بطرق عدوانية، وحروب الشوراع من قتل وسرقة بما يُقال عليه أو يُوصف بأنه بين قوسين "عمل فني وإبداعي"، ومع وجود العشوائيات والأحياء الفقيرة، والمزدحمة بالسكان، والاحتياج سواء كان مادي " المال، أو الملابس، ... " مثلًا أو معنوي " حاجة الطفل للإحتواء، والحب، والرعاية، والثقة، والتشجيع "، وغيرها ، حيث يزداد عدد الأطفال في الأسرة، بما يؤثر بالسلب علي رعاية الوالدين ومتابعتهم لأبناءهم، كما أن معدل الانتشار يزداد 5 أضعاف بين أقارب الدرجة الأولي من الذكور، ويزداد بين أقارب مضطربي التجسيد أو الجسدنة Disorder  Somatization، والمدمنين.


 الأسباب المُحتملة لحدوث اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع:


أ‌-   الخلل الجيني: هناك تهيئة جينية مشتركة في الشخصية المضادة للمجتمع.


ب‌-  الدراسات البيوكيميائية : تشير إلي أن الأشخاص المندفعين لديهم معدل مرتفع من هرمون التستوستيرون، ويرتبط بزيادته العدوان والسلوك الجنسي، ودلت علي أن انخفاض معدل الإنزيمات المؤكسدة للأمينات الأحادية (Monoamine Oxidase)، في الصفائح الدموية، وذلك يرتبط بالنشاط الاجتماعي.


ج- العوامل العصبية: لوحظ ارتباط التلف الطفيف في الدماغ (Minimal Brain Damage) في الطفولة ، بحدوث الشخصية المضادة للمجتمع فيما بعد.


د- العوامل البيئية : وهي مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية ومرحلة الطفولة، وعلاقة الطفل بوالدية، وطريقة التنشئة والتربية، حيث تجد الشدة المفرطة في تربية هذا الطفل بطريقة يغلب عليها القسوة والإيذاء الجسدي واللفظي، وتجد السخرية والمقارنة بين الطفل وأخوته أو أحد أقاربه أو أقرانه، أو الحرمان الزائد للطفل، وتجد في بعض الأسر الأخري التدليل المفرط، أو الأسرة القلقة دائمًا، فالطفل القلق الذي ترعاه أم قلقة يكون لديه قابلية أكثر لاضطراب الشخصية ، من ذلك الذي تربيه أم هادئة أو متزنة، كما أن الثقافات التي تُنَمي وتشجع علي العدوان، تُهيئ في حقيقة الأمر إلي اضطراب الشخصية، الاضهادية أو المضادة للمجتمع.





ما هي طرق العلاج لاضطراب الشخصية المضادة للمجتمع:


1-    العلاج الدوائي: يتم تناول الشخص الأدوية والعقاقير الطبية التي يُحددها الطبيب النفسي.


2-  العلاج النفسي: يقوم المعالج النفسي إيجاد طريقة مناسبة لوقف سلوك الشخص التدميري لنفسه، وللمحيطين، ومساعدته في بناء علاقات إجتماعية ناجحة، والعمل علي تنمية المهارات الاجتماعية وكيفية التفاعلات الاجتماعية بشكل أكثر إيجابية، ومن أكثر الاستراتيجيات العلاجية، هي تكوين جماعات من المرضي لمساعدتهم من خلال مايُعرف Self-Help Groups)) من خلال العلاج الجمعي، إذ يتعاطفون مع الشخص، ويعطوه الإحساس بالأبوة، التي حُرم منها خلال الطفولة، وتشجيعه علي التفاعل معهم، كما يتم تدريب المريض علي العديد من الاستراتيجيات العلاجية النفسية المختلفة التي تحد أو تقلل من سلوكه العدواني والتخريبي،،،

  



عن الناشر

د / Dr Eslam Salem

.(Master in Spe...